الشيخ محمد علي طه الدرة

387

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

القوم ، فقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : ناولوا صاحبكم ! فقال : لا أريده . فقال : أصائم أنت ؟ قال : لا ، قال : فما شأنك ؟ قال : حرّمت أن آكل ضرعا أبدا ! فقال ابن مسعود : هذا من خطوات الشيطان ، فاطعم ، وكفّر عن يمينك . رواه ابن أبي حاتم عن أبي الضّحى عن مسروق ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : ما كان من يمين ، أو نذر في غضب ؛ فهو من خطوات الشّيطان ، وكفارته كفارة يمين . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ : بيّن العداوة . وقد بيّن اللّه لنا عداوته لآدم ، ولذريته ، قال تعالى في سورة ( فاطر ) رقم [ 6 ] إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا . . . إلخ ، وقال في سورة ( الكهف ) رقم [ 50 ] : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ، ومثل ذلك كثير في آيات اللّه ، وهو غاية في التّحذير من كيده ، وشرّه . الإعراب : ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( أَيُّهَا ) : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب ( يا ) ، و ( ها ) حرف تنبيه لا محل له ، أقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه ، ولا يقال : ضمير في محل جر بالإضافة ؛ لأنّه يجب حينئذ نصب المنادى . النَّاسُ : بدل من ( أيّ ) أو عطف بيان عليه ، وانظر الآية رقم [ 21 ] . كُلُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . مِمَّا : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، أو بمحذوف صفة : ( ما ) إن كانت نكرة موصوفة . حَلالًا : حال من : ( ما ) وقيل : هو مفعول به ل كُلُوا . وقيل : هو صفة مصدر محذوف ، أي : أكلا حلالا ، وقال مكي : صفة مفعول به ، التقدير : شيئا حلالا ، أو رزقا حلالا . طَيِّباً : صفة : حَلالًا وهي صفة مؤكدة . ( لا ) : ناهية جازمة . تَتَّبِعُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، خُطُواتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو مضاف ، و الشَّيْطانِ : مضاف إليه . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما ، وانظر الآية رقم [ 207 ] . عَدُوٌّ : خبر : ( إنّ ) . مُبِينٌ : صفة له ، والجملة الاسمية تعليلية لا محل لها من الإعراب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 169 ] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) الشرح : ( السوء وَالْفَحْشاءِ ) : قال البيضاوي : هو ما استقبحه الشّرع ، وأنكره العقل . والعطف لاختلاف الوصفين ، فإنه سوء لاغتمام العاقل به ، وفحشاء باستقباحه إياه ، وقيل : السوء : من القبائح ، والفحشاء : ما تجاوز الحد من الكبائر . وقيل : الأول ما لا حدّ فيه ،